ابن الكلبي
كتاب الأصنام 46
كتاب الأصنام ( تنكيس الأصنام )
يلحون [ 1 ] أن لا يؤمروا فإذا دعوا * ولّوا وأعرض بعضهم كالأبكم . صفح منافعه [ 2 ] ويغمض كلمة [ 3 ] * في ذي أقاربه [ 4 ] عموض [ 5 ] الميسم . [ 6 ] قال هشام بن محمد : وقد كان أبرهة الأشرم قد بنى بيتا بصنعاء ، كنيسة سمّاها القليس [ 7 ] ، بالرّخام وجيّد الخشب المذهب [ 8 ] . وكتب إلى ملك الحبشة : « إنّى قد بنيت لك كنيسة ،
--> [ 1 ] ياقوت : يلحون . [ وروايتنا أوجه ، لانطباقها على أصول اللغة . قال في « القاموس » : لحاه يلحاه شتمه ] . [ 2 ] أي كلّ واحد من قومه منافعه صفح بمعنى أنها منصرفة إلى الغير . قال كثيّر عزّة : « صفوح ، فما تلقاك إلّا بخيبلة * فمن ملّ منها ذلك الوصل ، ملت » . [ 3 ] ياقوت : كلمة . [ وفي هامش نسخة « الخزانة الزكية » ما نصه : ويغمض كلمه ] . [ 4 ] « : أفاويه . [ ولا معنى لهذا التصحيف ] . [ 5 ] هذا المصد وغير جار على فعله ، ومثله كثير . يقولون : اغتسل غسلا ، وتوضأ وضوءا ، وصلىّ صلاة ، إلخ . [ 6 ] في ياقوت : المبسم . [ ولا معنى لهذا التصحيف ولا لهذا الضبط ] . [ 7 ] في متن نسخة « الخزانة الزكية » فوق هذه الكلمة لفظة « صح » إشارة إلى ضبطها . ولكن وردت حاشية في هامش نسختنا هذا نصها : « هذا الضبط يخالف ما في « القاموس » من أنه على مثال قبّيط . فيكون بضم القاف وفتح اللام المشدّدة كما في « الراموز » . [ وإلى هذا مال البغداديّ في ضبط هذا الاسم ] . [ 8 ] أشار صاحب « الروض الأنف » ( في ورقة 20 ب ) إلى هذه الكنيسة ، فقال ما خلاصته ، إنها عرفت بهذا الاسم لارتفاع بنائها بحيث يشرف منها على مدينه عدن . وكان أبرهة قد استذلّ أهل اليمن في بنائها وجشمهم أنواعا من السّخر . ونقل إليها من قصر بلقيس الأعمدة من الرخام المجزّع والحجارة المنقوشة بالذهب ، حتّى بلغ ما أراده لها من البهجة والرّواء . ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ، ومنابر من العاج والأبنوس . فلما تلاشى ملك الحبشة من اليمن ، أقفر ما حول الكنيسة ولم يعمّرها أحد ، وكثرت حولها السباع والحيّات . فكان العرب يتخوّفون من القرب منها ، ويزعمون أن من أخذ شيئا من أنقاضها ، استهوته الجن ، فبقيت كذلك إلى زمن أبى العبّاس السفّاح فبعث إليها عامله على اليمن ( وهو أبو العباس بن الربيع ) فأخذ من أنقاضها الثمينة أشياء كثيرة ، وباع ما أمكن بيعه من الرخام والخشب المرصع بالذهب ونحو ذلك . فعفا بعد ذلك رسمها وانقطع خبرها ودرست آثارها . ومن الاصناب التي كانت فيها ، تمثال من الخشب طوله ستون ذراعا وآخر بجانبه . قالوا إن الاوّل يمثّل كعيتا والثاني يمثّل امرأته .